Accessibility links

سورية تستبق مؤتمر تركيا بإعلان انتهاء المعركة الرامية لإسقاط الدولة


استبقت الحكومة السورية التحركات الدبلوماسية العربية والدولية لعقد مؤتمر أصدقاء سورية الأحد في مدينة اسطنبول التركية لوقف العنف ودعم مهمة المبعوث الدولي المشترك كوفي أنان لحل الأزمة، بالإعلان عن انتهاء معركة إسقاط النظام والسيطرة الكاملة على الأوضاع في البلاد.

وردت قوى المعارضة الرئيسية في سورية السبت باستمرار الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد، بعد ساعات من إعلان دمشق بانتهاء الاحتجاجات المستمرة منذ نحو عام.

وكان المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي قد قال في تصريحات بثها التلفزيون السوري إن على المعارضة الجلوس للحوار بعد السيطرة على كامل البلاد، مضيفاً أن الجيش لن يعود إلى ثكناته إلا بعد إحلال الأمن.

وأشار المقدسي إلى أن هناك اتفاقا إطاريا بين دمشق وكوفي أنان يتضمن نشر مراقبين دوليين للإشراف على تنفيذ خطة المبعوث الدولي لحل الأزمة في سورية.

وصرح المقدسي لوكالة الأنباء السورية سانا بأن "سورية تخوض معركة دبلوماسية مع عالم غربي معاد لها، لكن من مصلحتها إنجاح مهمة مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان دبلوماسيا من باب سحب الذرائع وتعزيز مواقف حلفائها الدوليين، وتكريس الانطباع بأن النظام السياسي في سورية منفتح وليس خائفا من الواقع وهو متأكد مما يقوله".

وفي سياق متصل، تعرض وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الاجتماع في تركيا بعرض وجهة نظر الإدارة الأميركية على نظرائها الخليجيين الذين اجتمعوا في العاصمة السعودية الرياض السبت وسط اختلاف الرؤى بين الطرفين حول تسليح المعارضة السورية.

وستصل كلينتون إلى اسطنبول مساء السبت لتبدأ مشاورات تهدف إلى توحيد المعارضة العسكرية والسياسية السورية.

اتصال هاتفي بين أنان وأردوغان

في هذه الأثناء، أجرى المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي أنان اتصالا هاتفياً برئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، حيث طلب منه الأخير ممارسة الضغوط على الرئيس الأسد لتنفيذ خطة السلام في اقرب وقت ممكن، معرباً عن تشاؤمه من إمكانية النجاح.

في غضون ذلك تتجه الأنظار إلى مؤتمر أصدقاء سورية الذي سيعقد الأحد في مدينة اسطنبول بتركيا بمشاركة أكثر من 70 دولة، لمواصلة الجهود الدولية المبذولة لوقف العنف وحل الأزمة في سورية.

وقال إرشاد هرمزلو كبير مستشاري الرئيس التركي عبد الله غول لـ "راديو سوا" إن بلاده تنسق مع الجامعة العربية ومع الدول الصديقة لإنجاح المؤتمر.

العراق لن يشارك في مؤتمر اسطنبول

وأوضح المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الموسوي لـ "راديو سوا" أن بغداد التي تترأس الدورة الحالية للجامعة العربية لم تقرر حتى الآن المشاركة في مؤتمر مجموعة أصدقاء سورية.

وفي رد على سؤال حول موقف العراق من حضور المؤتمر، قال الموسوي لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده "تريد أن تحافظ على دور الوسيط".

وأوضح للوكالة أن "هذا الدور يتطلب أحيانا عدم المشاركة في هذا المؤتمر أو ذاك، حتى نحافظ على موقعنا الفعال في الوساطة والعمل من اجل الوصول إلى حل يحفظ للشعب السوري حقوقه ويحقن دماء السوريين".

وتصدرت الأزمة السورية أجندة القمة العربية التي استضافتها بغداد الخميس، وسط تباين بين الدول العربية حول كيفية التعامل مع أحداث سورية الاحتجاجية، وقمع النظام لها بمقتل الآلاف من المناوئين له.

وتتخذ السعودية وقطر موقفا متشددا حيال النظام السوري وتؤيدان تسليح المعارضة، بينما تدعو دول عربية أخرى بينها العراق إلى حوار وحل سلمي.

وكان القادة العرب قد دعوا في ختام قمة بغداد إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة، مسلّمين بتدويل الأزمة ومطالبين دمشق بالتطبيق الفوري لخطة مبعوث الجامعة العربية والأمم المتحدة كوفي انان المكونة من ست نقاط والهادفة إلى وقف العنف.

في غضون ذلك، بدأت اللقاءات الجانبية التي تسبق المؤتمر بين الوفود المشاركة، وفقا لما ذكره القيادي في المجلس الوطني السوري عبد الأحد اصطيفو لـ "راديو سوا".

وأضاف "الممرات الآمنة ستكون إحدى القضايا الأساسية التي ستناقش، وكذلك موضوع الصندوق الدولي لدعم الشعب السوري، ونأمل أن يكون هناك تقدم في هذا الشأن، بالإضافة إلى ملف الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، وما نناقشه أكثر مما هو إقامة منطقة عازلة وتصورات هذه المنطقة".

وأشار اصطيفو إلى أن المجلس الوطني السوري التقى السبت نائب المبعوث الدولي إلى سورية الفلسطيني ناصر القدوة لبحث الأزمة.

من جانبه، قال مدير مكتب الإعلام في المجلس الوطني السوري محمد سرميني لـ "راديو سوا" إن المجلس سيطلب الاعتراف به ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب السوري.

وأوضح "نتوقع من المؤتمر الحالي الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي ووحيد، وهذه خطوة مهمة لفقدان شرعية النظام الذي يستعد هذه اللحظة لقتل مزيد من السوريين، وبالتالي سيكون محل إدانة لأي جهة دولية تقوم بدعم النظام السوري وعصابات الأسد. وهذه نقطة هامة جدا، وحتى هذه اللحظة يعتبر النظام السياسي لديه حلفاء استراتيجيين وقوة تدعمه وبعض الدول التي تسانده، وهذا يعطيه موقفا متقدما فيما يتعلق بالحل العسكري الذي يقوم به على الأرض".

تحذير من الاعتراف بالمجلس الوطني

في المقابل، حذر القيادي في مجموعة العمل الوطني لتحرير سورية كمال اللبواني من مغبة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب السوري. وقال في لقاء مع "راديو سوا": "إن اعترف به العالم لم يعترف به شعبه، هذه حقيقة. هناك جزء من الشعب يؤيد النظام، لذا لا يستطيع القول بأنه ممثل للشعب، هذا مجلس انتقالي عليه أن يمثل المعارضة السورية".

وصرح اللبواني بأن المجموعة ستتقدم بخطة عمل متكاملة لمرحلة إسقاط الأسد وما بعدها، مضيفاً "نأمل أن ندعى إلى هذا المؤتمر، وألا يحتكر التمثيل المجلس الوطني، لأننا كتلة كبيرة خارجه ولنا رأينا الكامل والواضح، ونحن نمثل شرائح واسعة من المجتمع غير الإخوان المسلمين والشيوعيين وغيرهم من الذين يحتكرون المجلس الآن، لدينا خطة عمل ولدينا ما نقوله ونحن منفتحون على تشكيل جبهة واحدة، لكن لدينا رؤية بان المجلس التمثيلي يجب أن ينفصل عن التنفيذي بمعنى أن نشكل حكومة منفى، إضافة إلى أن المجلس الوطني يشرف على حكومة المنفى، لأن المنفذ يجب أن ينفصل عن المشرع، لتكون هناك جهة تراقب جهة أخرى".

تحركات تركية كبيرة

من جانبه، أعلن رئيس تيار التغيير السوري عمار القربي أن وفداً مشتركاً يمثل المعارضة السورية يجري تشكيله الآن لتمثيلها في مؤتمر أصدقاء سورية، مشيرا إلى تحركات تركية كبيرة خلال الأيام الماضية لدعم مطالب الشعب السوري، حسب تعبيره.

بدوره، استبعد القيادي في هيئة التنسيق المحلية محمود مرعي مشاركة الهيئة في مقابلة مع "راديو سوا"، وهي اكبر حركات المعارضة في الداخل، بالمؤتمر الذي سيعقد غداً الأحد.

وعلل هذا الموقف بقوله "سوف نبحث الموضوع في اجتماع المكتب المركزي واعتقد أن الهيئة يمكن ألا تشارك في مؤتمر أصدقاء سورية، لأن المؤتمر الماضي الذي عقد في تونس لم تدع هيئة التنسيق كطرف مشارك، بل دعيت كمراقب، لذلك انسحبنا منه، وحتى الآن لم تدع هيئة التنسيق بشكل واضح وصريح، نحن نرى أن منظمي مؤتمر أصدقاء سورية يحابون المجلس الوطني ويتعاونون معه".

من جانبه، أعلن القيادي في المجلس الوطني الكردي محمد موسى عدم تسلم المجلس دعوة للمشاركة في المؤتمر، مضيفاً لـ "راديو سوا": "نحن عندما توجه إلينا دعوة رسمية من الجهات التي تحضر لهذا المؤتمر، المجلس الوطني الكردي يعتبر نفسه مكونا سياسيا من مكونات المعارضة الوطنية والديموقراطية في البلاد، ولن نتردد أبدا في حضور أي محفل لإظهار رؤيتنا كمجلس وطني سوري على المستويين الوطني السوري والقومي الكردي".

وفي سياق تحركات المعارضة الداخلية، قررت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة في سورية عقد مؤتمر موسع لها اليوم السبت لإقرار نظام داخلي وبرنامج سياسي جديدين والاتفاق على قيادة جديدة للهيئة.

اشتباكات عنيفة بين القوات ومنشقين

ميدانيا، أعلن ناشطون أن اشتباكات عنيفة جرت فجر السبت بين القوات النظامية ومنشقين قرب مركز أمني في الغوطة الشرقية بضواحي دمشق وبالقرب من مطار العاصمة الدولي.

كما استمرت العمليات العسكرية واشتباكات بين الجيش وعناصر منشقة عنه منذ الصباح، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد في بيان إن حي الخالدية بحمص تعرض للقصف، كما سقطت عدة قذائف هاون وسمع صوت إطلاق نار من رشاشات ثقيلة بالحي، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي سياق متصل، أعلن ناشطون عن مقتل 11 مدنياً السبت في عموم المدن السورية، فيما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل ثلاثة في مدينة طفس بمحافظة درعا جنوب البلاد متأثرين بجروح أصيبوا بها الجمعة.

وأعلن المرصد عن العثور على جثث خمسة مدنيين صباح السبت في قرية تحتايا بمعرة النعمان بمحافظة ادلب شمال البلاد.

فيما أعلنت لجان التنسيق المحلية عن مقتل مدنيينْ اثنين في منطقة جسر الشغور، كما قتل طفل في البياضة بحمص.

وفي درعا، دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي السوري ومنشقين في محيط منطقة الكرك الشرقي والغارية الشرقية، اثر استهداف ناقلة جند مدرعة أسفرت عن مقتل جندي حكومي، بحسب المرصد.

XS
SM
MD
LG