Accessibility links

انتخابات الرئاسة الأميركية تاريخية بكل المقاييس وخلاف في صفوف الجمهوريين إزاء بالين


أفادت الأنباء بأن خلافات برزت داخل فريق حملة الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية حول دور سارة بالين المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس والتي تتهم مستشاري جون ماكين بتحميلها سلفا مسؤولية احتمال الفشل في انتخابات الرئاسة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

ونقل موقع "بوليتيكو" الالكتروني السبت عن أربع شخصيات جمهورية مقربة من المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس قولهم إنها مستاءة جدا من ملاحظات مستشاري الحملة الجمهورية الذين يتهمهم أنصارها بأنهم وراء سلسلة هفوات ارتكبتها خلال إطلالاتها الإعلامية.

وأوضح الموقع أن بالين عازمة وأكثر من أي وقت مضى على عدم الأخذ بآراء هؤلاء المستشارين. وقال مسؤول جمهوري لموقع بوليتيكو: "لقد فقدت الثقة في معظم المستشارين" مضيفا أنها بدأت "تتصرف بشكل فردي" في معظم التصريحات التي تدلي بها خلال الحملة.

ويتهم أنصار حاكمة ألاسكا ستيف شميث، مدير حملة جون ماكين، ومستشارته الرئيسية نيكول والاس بأنهما بدءا يحملانها مسؤولية فشل ماكين في الانتخابات.

وقال عضو آخر في حملة ماكين للموقع إن "هؤلاء الأشخاص سيضعونها في قفص الاتهام بعد الحملة لإخفاء مسؤوليتهم الشخصية".

غالبية في الأمم المتحدة تأمل في فوز أوباما

من جهة أخرى، تبين من استطلاع للرأي غير رسمي أجرته صحيفة واشنطن بوست وشمل مسؤولين ودبلوماسيين وعاملين في بعثات الأمم المتحدة أن غالبيتهم العظمى يأملون في فوز المرشح باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وقالوا إن السناتور الديموقراطي في حال فوزه سوف يعزز العمل المشترك المتعدد الأطراف بعد عهد من الحكم الجمهوري الذي ساده الاستهتار بالعالم.

وقالت الصحيفة في عددها الصادر الأحد إن استطلاع الرأي شمل 28 من العاملين في البعثات الأجنبية في المقر العام للأمم المتحدة في نيويورك، وأضافت أن مؤيدي أوباما يشملون دولا من أطراف العالم أجمع من روسيا وكندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى هولندا وسيراليون وأفريقيا الجنوبية وإندونيسيا وغيرها.

وقالت الصحيفة إن شخصين فقط من العاملين في الأمم المتحدة قالوا إنهم يدعمون المرشح الجمهوري جون ماكين، وقال أحد الأميركيين العاملين في مكاتب الأمم المتحدة تكلم بشرط عدم ذكر اسمه إنه ينوي التصويت لماكين.

وأضافت الصحيفة أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتجنب إظهار ما يفضله في نتائج الانتخابات الرئاسية، إلا أنه ألمح إلى ميله إلى أوباما في أحاديث خاصة، وفقا لبعض من مسؤولي الأمم المتحدة.

وردا على ذلك قال جمهوريون محافظون ممن يشككون في الأمم المتحدة إنهم لم يفاجئوا بهذه الميول، ونقلت الصحيفة عن جون بولتون، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة قوله: "الحقيقة أن معظم المحافظين ومعظم الجمهوريين لا يتعبدون في أعتاب الأمم المتحدة في نيويورك، وهذا يغيظهم أكثر من أي شيء آخر، إنهم يريدون الركوع، وسوف يحصلون على ذلك من إدارة أوباما".

الانتخابات الرئاسية تاريخية بكل المقاييس

وتفيد التقارير أن الانتخابات الرئاسية الأميركية ستكون تاريخية بكل المقاييس مهما كانت نتيجتها.

ويعلق بروس بوكانن المؤرخ في جامعة تكساس في أوستن "إنها حقا انتخابات تاريخية بمقياس يكاد يكون ملحميا".

ويقول لاري ساباتو أستاذ العلوم السياسية في جامعة فرجينيا "أمامنا أول إفريقي أميركي يترشح للرئاسة عن حزب كبير. وأمامنا أول امرأة جمهورية تترشح لمنصب نائب الرئيس. وكان يمكن أن تترشح امرأة هي هيلاري كلينتون للرئاسة".

ويضيف "في هذه الانتخابات، تطوي أميركا صفحة. سيكون من غير المرجح في المستقبل أن يتنافس أربعة رجال بيض على منصبي الرئيس ونائب الرئيس من الحزبين الكبيرين". ويتابع "أصبحنا مجتمعا أكثر تنوعا، وهذه الانتخابات هي مؤشر إلى هذا التنوع".

وبحسب مكتب الإحصاءات الفدرالي، فإن السود والأميركيين من أصل أميركي لاتيني أو آسيوي أو هندي بات عددهم 100 مليون شخص، أي ثلث التعداد العام للسكان.

ومنذ وصول جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة العام 1789، انحصر أكبر منصبين في الدولة برجال من عرق أبيض. وحصلت النساء على حق التصويت عام 1920.

وإذا كان الدستور الأميركي عدل العام 1870 للسماح للسود بالاقتراع، فانهم لم يتمكنوا من التوجه إلى الصناديق إلا في أواسط الستينات بعد نضال طويل من أجل تحصيل حقوقهم المدنية. وتؤكد الجمعيات انه ينبغي تحقيق مزيد من التقدم.
كذلك، تترأس الديموقراطية نانسي بيلوسي مجلس النواب منذ 2007.

وقبل سارة بالين، أدرج اسم الديموقراطية جيرالدين فيرارو العام 1984 على قائمة مرشحي حزبها لتولي منصب نائب الرئيس.

ماكين وأوباما يعدان بنهج جديد

وقد أعرب المرشحان الجمهوري جون ماكين والديموقراطي باراك أوباما في انتخابات الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني، عن استيائهما من سياسات الرئيس بوش التي لا تلقى قبولا بين الشعب الأميركي، ووعدا باعتماد نهج جديد.

وجاء في دراسة لمكانة الولايات المتحدة في العالم وتحديات السياسة الخارجية التي ستواجه الرئيس المقبل "إن استعادة البلاد لاحترامها لن يكون ممكنا إلا إذا أظهرت الإدارة المقبلة قدرات جديدة".

ويخلف بوش وراءه عددا من المسائل غير المنجزة. وإذا لم تحصل اختراقات كبيرة فستقع على عاتق خلفه مهمة إنهاء التواجد الأميركي في العراق وأفغانستان وإنهاء البرامج النووية في إيران وكوريا الشمالية والتوصل إلى اتفاق سلام دائم في الشرق الأوسط.

الرئيس المقبل يرث وضعا صعبا

ومن المؤكد أن الرئيس المقبل سيرث اقتصادا متعثرا، إذ توقع البيت الأبيض هذا الأسبوع ارتفاعا حادا في معدلات البطالة في البلاد فيما حذرت توقعات القطاع الخاص بأن يصل العجز في ميزانية 2009 مبلغ ترليون دولار.

ويستضيف بوش قمة عالمية لمناقشة الأزمة المالية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني في واشنطن، ستركز على وضع مبادئ لتعديل شامل للأنظمة، ولكنه سيترك هذه المهمة والأزمة التي قد تكون أسوأ ازمة مالية يشهدها العالم إلى خلفه.

ومن المرجح أن يواجه الرئيس الجديد قرارات صعبة بشأن العراق. وأظهرت استطلاعات للرأي في الولايات المتحدة ظهور بوادر تفاؤل جديدة وسط انخفاض حدة العنف في العراق، إلا أن معظم الأميركيين لا يزالون راغبين في سحب القوات الأميركية من ذلك البلد بالسرعة الممكنة.

وبعد سبع سنوات من الإطاحة بنظام طالبان المتشدد من الحكم في أفغانستان، كان عام 2008 أكثر الأعوام دموية في القتال في ذلك البلد، فيما تعهد بوش وحلفاؤه الرئيسيون بزيادة عديد القوات فيه.

وكان الرئيس بوش أول رئيس أميركي يدعو أثناء توليه السلطة إلى إقامة دولة فلسطينية، إلا أن محادثات السلام في الشرق الأوسط لا تزال متعثرة بعدما ساعد على إحيائها العام الماضي.

كما سيرث الرئيس المقبل تحدي إيران للضغوط الدولية بشأن برنامجها النووي الذي تشتبه الدول الغربية بأنه غطاء لإنتاج أسلحة نووية، كما سيواجه اتفاقا هشا توصلت إليه المحادثات السداسية للتخلص من برنامج كوريا الشمالية لإنتاج أسلحة نووية.

كما سيقرر الرئيس المقبل مسار "الحرب على الإرهاب" التي أعلنها بوش عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، والتي يقول البيت الأبيض إنها جنبت الولايات المتحدة هجمات مماثلة. إلا أن العديد انتقدوا الولايات المتحدة لاستخدامها سجونا سرية وممارستها التعذيب واعتقالها أشخاصا في سجن غوانتانامو في كوبا - الذي قال بوش مؤخرا إنه يترك مسألة إغلاقه إلى خلفه إذا استطاع ذلك -- كما انتقدوا دعم واشنطن لأنظمة تنتهك حقوق الإنسان.

ومن بين المسائل الأخرى التي ستقض مضجع الرئيس المقبل العلاقات المتوترة بين واشنطن وموسكو والتي تعد الأسوأ منذ الحرب الباردة، إضافة إلى علاقة واشنطن بباكستان والتي توترت كذلك بسبب غارات جوية أميركية ضد متطرفين على طول الحدود مع أفغانستان.

وما يراه البعض كوارث محتملة يعتبره بوش نجاحات مستقبلية إذا واصلت الإدارة الأميركية التي ستأتي بعده اتباع سياساته، ويقول البيت الأبيض إن العالم أفضل في أكتوبر/تشرين الأول 2008 مما كان عليه في بداية عهد بوش في يناير/كانون الثاني2001.

وقال غوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الأبيض "خلال السنوات الثماني الماضية، عمل الرئيس بوش في عالم شديد التقلب لمكافحة التطرف ونشر الحرية وتخفيف الفقر في العالم حتى يكون العالم مكانا أفضل وأكثر أمنا لأطفالنا".

ويقول بوش إن القوات الأميركية حررت الملايين في أفغانستان والعراق، فيما يؤكد مساعدوه على تحسن علاقات البلاد مع البرازيل والصين والهند وإبرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة في الأميركيتين.

وفي الشأن الإيراني، أكد بوش مرارا أنه سيترك لمن يخلفه "إطارا" للتعامل مع برنامج طهران النووي - وهو المحادثات التي تقوم بها بريطانيا وفرنسا وألمانيا بدعم من الولايات المتحدة.

أما بالنسبة لكوريا الشمالية التي أجرت أول اختبار على سلاح نووي خلال فترة إدارته، فيقول بوش إن المحادثات السداسية التي تشارك فيها كل من الصين واليابان وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وروسيا والولايات المتحدة، أفضل من المحادثات الثنائية التي كان ينتهجها سلفه.

وقال بوش الثلاثاء إن الأزمة الاقتصادية قد تعرض زيادة وتحسين المساعدات إلى افريقيا التي يعتبرها من الإنجازات التي يفخر بها، للخطر، محذرا سلفه بأن تقليص هذه المساعدة سيكون "خطأ كبيرا".
XS
SM
MD
LG