Accessibility links

رسالة موجهة للرئيس الأميركي المقبل تستعرض ما ينتظره من مهام وما ينبغي عليه عمله


استعرض رتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية في رسالة مفتوحة وجهها للرئيس الأميركي القادم التحديات التي تنتظر الفائز في الانتخابات المقرر إجراؤها في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وتوقع هاس في الرسالة التي نشرتها مجلة نيوزويك أن تدفع هذه التحديات بالرئيس الـ44 للولايات المتحدة إلى التساؤل عن سبب بذله جهودا حثيثة للوصول إلى البيت الأبيض، وقال إن مما يزيد الأمور تعقيدا ليست التحديات فحسب بل ما يقيد يد الرئيس ويمنعه من فعل ما يمكن فعله.

واستعرضت الرسالة سلسلة من المشاكل التي شهدتها الولايات المتحدة منذ هجمات سبتمبر/أيلول الإرهابية، من بينها ارتفاع أسعار النفط من 23 دولارا للبرميل إلى 150 دولارا للبرميل وتراجع سعر الدولار والحرب في العراق وأفغانستان وتراجع شعبية الولايات المتحدة والعجز المالي في الميزانية الأميركية الذي بلغ تريليون دولار، فضلا عن تراجع النمو الاقتصادي العالمي وما قد يترتب عنه من عدم استقرار في عدة مناطق.

كما قدم هاس جملة من النصائح للرئيس القادم، قال فيها إن "القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية تمسك بها عدة أياد ليست كلها أميركية وليست كلها حميدة. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ضعيفة. على العكس إن هذا البلد ما زال أقوى كيان في العالم. إلا أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تسيطر أو حتى على الأقل تملي إرادتها وأن تتوقع أن يتبعها الآخرون. هناك حدود للموارد الأميركية كما أن للبلاد في الوقت ذاته نقاط ضعف خطيرة. فإنرون، وأبو غريب، وإعصار كاترينا، والأزمة المالية كل هذه الأمور كان لها ضريبتها، فقدرة الولايات الأميركية على إخبار الآخرين بما عليهم فعله، أو إقناعهم من خلال ضرب المثل تضاءل إلى حد كبير."

وقدم هاس للرئيس القادم بعض النصائح المتعلقة بتحديات معينة سيواجهها وكثير منها يوجد في الشرق الأوسط.

الوضع في العراق

بالنسبة للعراق، قال هاس إن الأولويات تتمثل في خفض تدريجي للقوات الأميركية المرابطة هناك، ودعم دمج الأقلية السنية في المؤسسات الوطنية، وإقناع الدول العربية بمساعدة الحكومة العراقية فضلا عن استئناف الحوار مع إيران حول مستقبل العراق.

وقال إن الأنباء السارة الخاصة بالعراق هي أن الأسهم كلها تشير إلى الاتجاه الصحيح مما يشير إلى أنها لن تهيمن على فترة الرئاسة القادمة.

الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

وبالنسبة للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني قال هاس إنه سيكون من المهم دفع الجهود الدبلوماسية، مشيرا إلى أن الطريق المسدود الذي وصلت إليه المحادثات حاليا تهدد مستقبل إسرائيل كدولة يهودية، آمنة، ديموقراطية، ومزدهرة.

وأضاف أن تعثر المفاوضات ينمي التطرف في صفوف الفلسطينيين وفي مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي كما أنه مصدر كبير للحقد تجاه الولايات المتحدة. والأكثر من ذلك هو أن الوقت ليس في صالح الولايات المتحدة لأن التطورات السياسية والمادية ستزيد من صعوبة التوصل إلى حل الدولتين.

وأضاف هاس أن هذا الصراع لا يمكن حله بسرعة، لأن الفلسطينيين الذين يرغبون في التوصل إلى السلام ضعفاء، لكن باستطاعة الولايات المتحدة دعم الفلسطينيين المعتدلين الذين مع الوقت، قد يصبحون شركاء لإسرائيل.

كما قال هاس إن الرئيس المقبل سيكون عليه أن يعرض رؤيته الخاصة بسلام مستقر وعادل، كما سيكون عليه الضغط على إسرائيل من أجل وقف نشاطاتها الاستيطانية ودفع الحكومات العربية والاتحاد الأوروبي لبذل مزيد من الجهود لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين. كما قال إن على حركة حماس أن تعلم التزامها بوقف إطلاق النار ضروري من أجل مشاركتها في أي انتخابات فلسطينية أو جهود دبلوماسية.

أفغانستان وباكستان مشكلة واحدة

أما بالنسبة لأفغانستان فقال هاس إن عناصر طالبان يحققون تقدما فيما يتراجع الأمن وتزيد تجارة المخدرات والفساد، مشيرا إلى أن هناك حاجة لمزيد من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأن هذه الزيادة يجب أن تكون مؤقتة نظرا لارتفاع النزعة القومية في أفغانستان.

واعتبر هاس أن أهم الأولويات تتمثل في تدريب الشرطة والجيش الأفغانيين. كما قال إن هناك حاجة لإجراء محادثات بشكل منتظم مع الجهات التي قد تؤثر على مستقبل أفغانستان بما فيها إيران وباكستان والهند وروسيا والناتو. ودعا إلى تشجيع لقاء الحكومة الأفغانية بزعماء طالبان الراغبين في وقف إطلاق النار.

من جهة أخرى قال هاس إنه سيكون من الأفضل اعتبار أفغانستان وباكستان مشكلة واحدة نظرا لأن هذه الأخيرة توفر الملاذ الآمن لطالبان. وقال إن حكومة إسلام أباد تبدو وكأنها عاجزة أو رافضة للسيطرة على أراضيها. وقال إن تحقيق الديموقراطية في باكستان أمر هش وغير تام وإن اقتصادها تراجع.

وقال إن مد باكستان بالمساعدات التي وُعدت بها يتعين أن تستمر علاوة على توفير معونات اقتصادية وعسكرية إضافية دعما للحكومة، شريطة أن توافق إسلام أباد على كيفية استخدامها. وبالنسبة للحملات العسكرية داخل الأراضي الباكستانية لاستهداف إرهابيين شدد هاس على ضرورة حصرها في الحالات التي يحتمل أن تنجز أمرا جوهريا حقا.
محادثات مباشرة مع إيران

أما في ما يتعلق بإيران، قال هاس إنها تمثل تحديا آخر، وأشار إلى أنها في حال واصلت تقدمها في تخصيب اليورانيوم، سيكون أمام الرئيس القادم منذ بداية ولايته خياران، إما توجيه ضربة عسكرية للجمهورية الإسلامية (أو إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل) أو التعايش مع إيران نووية.

وأوضح أن الخيار العسكري قد يكسب بعض الوقت، إلا أنه لن يحل المشكلة. بل على العكس قال إنه سيؤدي إلى انتقام إيراني ضد المصالح والموظفين الأميركيين في العراق وأفغانستان، وارتفاع في أسعار النفط.

واقترح هاس أن تعمل الولايات المتحدة جنبا إلى جنب مع الأوروبيين وروسيا والصين للتوصل إلى عرض دبلوماسي جديد لتقديمه للإيرانيين. وقال إن إيران إما ستقبل بالعرض الجديد وتتنازل عن قدراتها المستقلة لتخصيب اليورانيوم أو سترفضه.

كما قال إن على الولايات المتحدة أن تستعد لعقد محادثات مباشرة مع الإيرانيين دون شروط مسبقة، مشيرا إلى أنه من الحكمة عدم اعتبار المفاوضات على أنها مكافأة وإنما واحدة من وسائل الأمن القومي.
XS
SM
MD
LG