Accessibility links

خبير إسرائيلي: الغارة على البوكمال تمت بعلم وتعاون استخباراتي سوري بضغط أميركي


قال الخبير الاستخباراتي الإسرائيلي رونين بيرغمان مؤلف كتاب "الحرب السرية مع إيران"، إن الاستخبارات السورية كانت على علم مسبق بالغارة الأميركية على منطقة بوكمال السورية، وأنها تعاونت مع الأميركيين في تنفيذها.

وذكرت شبكة تلفزيون سكاي البريطانية أن بيرغمان، الذي يعمل محللا أمنيا واستخباراتيا في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، استند في مزاعمه على تصريحات لاثنين من كبار المسؤولين الأميركيين، أحدهما كان موظفا رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية.

ونقلت شبكة سكاي عن بيرغمان قوله إن الغارة وقعت بعد الضغط المكثف الذي مارسته الولايات المتحدة على سوريا لوضع حد للنشاطات التي يقوم بها تنظيم القاعدة عبر الحدود السورية-العراقية.

وأضاف بيرغمان أن السوريين لم يكونوا مستعدين لمواجهة المسلحين المرتبطين بالقاعدة كي لا يظهروا أمام الرأي العام وكأنهم انحنوا للضغوط الأميركية، وفي نهاية الأمر قرروا إعطاء الضوء الأخضر للأميركيين للقيام بالمهمة بأنفسهم.

ونقلت شبكة سكاي عن بيرغمان قوله إن الحكومة السورية أبلغت الأميركيين أنها ستمنحهم ممرا لضرب المسلحين ولن تؤذي قواتهم.

وزعم الخبير الإسرائيلي أن الاستخبارات السورية كانت تتعاون بصورة سرية مع نظيرتها الأميركية خلال حربها مع تنظيم القاعدة.

وأشار إلى أن الغارة الأميركية "الغامضة" على البوكمال أثارت عدة أسئلة يصعب الإجابة عليها، وعلى وجه الخصوص لماذا لم تظهر القوات السورية أية مقاومة للطائرات الأميركية؟

وتابع بيرغمان أن الغريب في الأمر أن صور الفيديو التي التقطت للغارة الأميركية لم تظهر أي رد من قبل الدفاع الجوي أو الأرضي السوري ضد المروحيات الأميركية التي شاركت بالهجوم، علما بأن سوريا ينتابها ارتياب من الطائرات المروحية التي تستخدمها إسرائيل عادة لغايات تجسسية وقد أنفقت الكثير من المال لتطوير دفاعها الجوي خاصة ضد المروحيات.

وللصحف الأميركية رأي آخر في الغارة

على صعيد آخر، وصفت صحيفة واشنطن بوست الغارة الجوية التي شنتها القوات الأميركية على الأراضي السورية في بلدة بوكمال في مزرعة السكرية التي تقع على بعد خمسة كيلومترات من الحدود بين العراق وسوريا بأنها تحذير لسوريا.

وقالت الصحيفة في عددها الصادر الثلاثاء، إن المسؤولين الأميركيين كانوا قد اشتكوا منذ فترة طويلة من أن الحكومة السورية تسمح للمقاتلين العرب بعبور الحدود السورية لدخول العراق، ولكن منذ العام الماضي أثنى كبار القادة العسكريين الأميركيين على الجهود السورية المبذولة للحد من تسلل المقاتلين.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين كانوا قد قدروا في الأشهر الأخيرة أن يكون عدد قليل من المقاتلين بنحو 20 مقاتلا في الشهر يعبرون الحدود إلى العراق، مما يشكل انخفاضا إلى أكثر من 100 مقاتل كانوا يعبرون الحدود خلال شهر واحد في عام 2006.

إلا أن الصحيفة أضافت أن المسؤولين الأميركيين قالوا إن غارة الأحد التي يبدو أنها تشكل أول اعتراف بقوات برية أميركية تعمل في سوريا، كانت تهدف إلى إرسال تحذير للحكومة السورية. ونقلت عن مسؤول كبير رفض الكشف عن هويته قوله إن الهدف منها هو وقف التهديد الشامل مؤكدا أنه لم يكن هناك من خيار آخر.

يذكر أن أربع مروحيات كانت تحمل القوات الأميركية شنت الغارة على منطقة معزولة من السكان والمباني بحثا عن أحد المسلحين العراقيين الذي كانت وزارة الخزانة الأميركية قد وصفته في فبراير/ شباط الماضي بأنه المسؤول الأساسي عن تسهيل نقل الأسلحة والأموال والمقاتلين إلى العراق.

وذكر مسؤولون من وزارة الخزانة اسمه الكامل بدران تركي هشان المزيدي وكنيته أبو غادية، وقالوا إن أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق كان قد عينه قائدا لعمليات تنظيم القاعدة في سوريا في عام 2004.

وذكر مسؤولون ومحللون للصحيفة، أن هذه الشبكة التي كان يديرها أبو غادية كانت تعمل على تهريب المئات من المقاتلين الأجانب إلى العراق، بما في ذلك العديد من الذين أصبحوا انتحاريين.

كما أشار مسؤول كبير إلى أن أبو غادية كان يدير أحد أكبر شبكات المقاتلين الأجانب خارج سوريا والأكثر فعالية، وكان مسؤولا مباشرة عن مئات من المقاتلين الأجانب الذين قتلوا الآلاف من العراقيين.

نيويورك تايمز: توقيت العملية

ومن ناحيتها، وصفت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر الثلاثاء التوقيت بأنه كان مفاجئا على الأقل لأن المسؤولين الأميركيين كانوا قد أشادوا في الأشهر الأخيرة بجهود سوريا لوقف حركة العبور عبر الحدود.

ولكن في تبرير الهجوم ذكر المسؤولون الأميركيون أن إدارة بوش مصممة على العمل في ظل توسيع تعريفها للدفاع عن النفس الذي يوفر الأساس المنطقي لعمليات على أهداف للمسلحين في دول ذات سيادة من دون أخذ موافقة هذه الدول، وفق ما تابعت الصحيفة.

وأوضحت أنه أسوة للغارة التي شنتها قوات كوماندوس أميركية على باكستان قبل أكثر من سبعة أسابيع، يبدو أن عملية يوم الأحد على سوريا تعكس تكثيفا لجهود إدارة الرئيس بوش لإيجاد طريقة خلال الأشهر الأخيرة من ولايتها لهجوم على المسلحين حتى خارج حدود العراق وأفغانستان، حيث أن الولايات المتحدة هي هناك في حالة حرب.

هل سيشمل المفهوم الجديد للدفاع عن النفس ايران؟

إلا أن المسؤولين الأميركيين رفضوا التأكيد ما إذا كان التطبيق الجديد لمفهوم الدفاع عن النفس يمكن أن يقود إلى شن عمليات ضد معسكرات داخل إيران كانت تستخدم لتدريب ما وصفته الصحيفة "بالمجموعات الخاصة" من المقاتلين الشيعة الذين كانوا يقاتلون مع الجيش الأميركي وقوات الأمن العراقية.

وقال المسؤولون الأميركيون الذين رفضوا الكشف عن هويتهم إن العملية قد نفذت بسرعة خلال عطلة نهاية الأسبوع بناء على أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية عندما تم التأكد من تحديد موقع الرجل الذي يشتبه بأنه كان مسؤولا عن خلية للمقاتلين، وهو العراقي المعروف باسم أبو غادية.

وأضاف المسؤولون أن نحو 24 من العناصر الأميركيين من قوات كوماندوس قادوا العملية عبر مروحيات من طراز بلاك هوك فوق مزرعة السكرية وخاضوا معركة قصيرة بالأسلحة مع أبو غادية وعدد من أعضاء خليته.

XS
SM
MD
LG