Accessibility links

شيوخ قبائل باكستانيون وأفغان يسعون لفتح محادثات مع طالبان


اتفقت باكستان وأفغانستان يوم الثلاثاء على إجراء اتصالات مشتركة مع حركة طالبان المتشددة من خلال شيوخ القبائل وذلك بعد يومين من المحادثات بشأن سبل وضع حد للعنف في البلدين،لكن متحدثا باسم طالبان رفض الفكرة.

وتصاعدت أعمال العنف في أفغانستان وباكستان في الشهور الأخيرة مما يثير المخاوف بشأن مستقبل البلدين الواقعين في قلب حملة عالمية تقودها الولايات المتحدة على المتشددين.
وتسببت أعمال العنف في توتر العلاقات بين الجارين الحليفين للولايات المتحدة مع شكوى أفغانستان من أن باكستان لا تبذل ما فيه الكفاية لوقف اختراق طالبان للحدود من معاقل لها في مناطق قبائل البشتون بشمال غرب البلاد.
وفي الولايات المتحدة قال مسؤول أمريكي كبير إن إدارة الرئيس جورج بوش تدرس أيضا إجراء محادثات مع عناصر "تصالحية" من طالبان في إطار مراجعتها لإستراتيجيتها في أفغانستان.
وعقد شيوخ قبائل البشتون وساسة من البلدين مجلسا مصغرا في إسلام أباد وذلك في متابعة لمؤتمر كبير استضافته كابول العام الماضي ودعت خلاله الوفود إلى إجراء محادثات مع طالبان.
وأبلغ عبد الله عبد الله وزير الخارجية الأفغاني السابق الذي قاد فريقه في المحادثات مؤتمرا صحفيا "اتفقنا على ضرورة إجراء اتصالات مع المعارضة من الجانبين، من خلال مجلس قبلي مصغر."
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت جماعات المعارضة تشمل طالبان قال عويس أحمد غني حاكم الإقليم الحدودي الشمالي الغربي لباكستان " نعم إنها تشمل كل أطراف الصراع."
لكن طالبان سارعت إلى رفض دعوة الحوار وقال متحدث باسمها إنها " بلا قيمة".
وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان بالهاتف عبر الأقمار الصناعية من مكان لم يكشف عنه "المؤتمر أسسه الأميركيون، لا سلطة له ولا احترام."
وأضاف "لن نجري أي حوار مادامت هناك قوات أجنبية يقودها الأميركيون في بلادنا."
وردا على سؤال حول إمكانية إجراء محادثات مع طالبان قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو للصحفيين إن الولايات المتحدة تشك في أن تكون طالبان مستعدة لنبذ العنف.
وقالت "لكننا نعترف بالحاجة إلى محاولة التصالح مع بعض هذه العناصر واستطعنا عمل ذلك في أجزاء أخرى من العالم. ونحن ندرك أن علينا أن نمد أيدينا في بعض المراحل."
واستخدم البشتون الذين يفخرون باستقلالهم المجلس التقليدي المكون من شيوخ القبائل وهو نظام استشاري منذ أكثر من 1000 عام لتسوية المشاكل في البلاد أو حشد الجهود خلف قضية معينة.
وادى تدهور الوضع الأمني الأفغاني إلى شن الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الاميركية على أهداف للمتشددين داخل باكستان مما أغضب الباكستانيين. وتقول إسلام أباد أن الهجمات تنتهك سيادتها وتزيد من التأييد للمتشددين.
وادي العنف في باكستان أيضا إلى فقد المستثمرين لأعصابهم وفاقم من الأزمة الاقتصادية التي من المتوقع أن ترغم البلاد على السعي للحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي.
وقال منتقدون في وقت سابق إن المجلس بدون حضور ممثلين عن طالبان لن يكون سوى مكان لتبادل الأحاديث.
واتخذت أفغانستان الخطوة الأولى نحو بدء محادثات مع طالبان عندما عقد اجتماع في المملكة العربية السعودية في الشهر الماضي بين مجموعة من المسؤولين الأفغان المؤيدين للحكومة وبين مسؤولين سابقين في طالبان. لكن طالبان رفضت هذه المحادثات أيضا.
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من محاولات إحلال السلام مع المتشددين قائلة إن اتفاقات السلام الباكستانية التي جرت في السنوات القليلة الماضية قصيرة العمر لأنها لم تفعل سوى أنها أعطت فسحة من الوقت للمتشددين.
لكن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قال هذا الشهر إن الولايات المتحدة ستكون مستعدة للتصالح مع طالبان وليس مع القاعدة إذا تابعت الحكومة الأفغانية المحادثات.
وقال مسؤول أميركي كبير يوم الثلاثاء إن إدارة بوش تدرس ما إذا كان ينبغي لها أن تجري محادثات مع أعضاء طالبان الذين ينبذون العنف لكن قرارا لم يتخذ بعد.
وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه "لا أعتقد أن هناك أي قرار رسمي بأن نجري مناقشات مع أي من عناصر لطالبان لكن دعنا نرى ما الذي ستسفر عنه المراجعة."
وتجري عملية المراجعة في الأسابيع الأخيرة لإدارة بوش الذي سيغادر البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني. ويعني هذا أن المشورة ستقدم إلى الرئيس الأميركي القادم سواء المرشح الجمهوري جون مكين أو الديمقراطي باراك أوباما والذي لن يكون ملزما بقبولها.
ودعا المجلس القبلي المكون من 50 عضوا في إسلام أباد أيضا حكومتي البلدين إلى اتخاذ خطوات لإزالة ملاذات المتشددين في المناطق الواقعة على حدودهما المشتركة.
وقال عبد الله "المجلس المصغر أوصى الحكومتين بحرمان الإرهابيين والعناصر المتشددة من الملاذات التي تعتبر تهديدا لنا جميعا وللبلدين."
XS
SM
MD
LG