Accessibility links

نيويورك تايمز: الأزمة المالية تلقي بظلالها على دول عربية والاقتصاد اللبناني يجذب المستثمرين


قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في عددها الصادر اليوم الأربعاء إن العديد من البلدان العربية التي يرتبط نموها الاقتصادي واستقرارها المالي بشكل كبير باقتصاديات دول الخليج العربية، تعيش حاليا حالة من التذبذب الاقتصادي.

وتشهد بلدان عربية كمصر والأردن وسوريا، وفقا للصحيفة، والتي تعتمد في نموها الاقتصادي وحجم ميزانياتها المالية بشكل كبير على الاستثمارات والسياحة وفرص العمل لمواطنيها القادمة من دول الخليج العربية، توترا ماليا بسبب الأزمة المالية العالمية التي تتعرض لها بلدان كالإمارات العربية المتحدة والسعودية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هبوط أسعار النفط عالميا وانخفاض التعاملات في الأسواق المالية تسببت بحالة من الهلع للمستثمرين الذي ارتأوا بالمقابل التقليل من حجم استثماراتهم خارج بلدانهم.

وقالت الصحيفة، وفقا لتقديرات محللين مصريين، إن مصر تحصل على نصف تحويلاتها السنوية البالغة 6 مليارات دولار من رعاياها العاملين في دول الخليج والذين يقدر عددهم بـ 2 مليون، بينما يأتي 60 بالمئة من السياح إلى مصر من دول الخليج.

واستفادت سوريا، نقلا عن الصحيفة، من استثمارات دول الخليج في مشاريع بناء كبيرة ساهمت بكسر العزلة التي تفرضها الولايات المتحدة على دمشق، بينما يتلقى الأردن ما يقارب 2 مليار دولار من تحويلاته المصرفية من رعاياه العاملين في دول الخليج، بالإضافة إلى 500 مليون دولار تقدمها السعودية لوحدها بصيغة دعم مالي.

وتوقع مدير مركز البحث والتوثيق في العاصمة السورية دمشق نبيل سامان توقف أو تباطؤ الاستثمارات القادمة من الخليج لمحاولة المستثمرين هناك التعامل مع المشاكل المالية التي تواجه بلدانهم.

وقال أستاذ الاقتصاد والتمويل العالمي في جامعة القاهرة رشاد عبدو إن النمو الاقتصادي في الدول العربية يعتمد على النمو الاقتصادي في دول الخليج الذي يساهم بإنعاش السياحة والأسواق المالية والاستثمار. وأضاف عبدو أن حدوث تقلص أو ركود اقتصادي في دول الخليج سيتسبب بعدم وفود السياح إلى مصر وعدم استثمار مواطني هذه الدول في الأسواق المالية وعدم توظيفهم للأيدي المصرية العاملة.

لبنان محصن اقتصاديا

وفي تقرير آخر للصحيفة، ذكرت نيويورك تايمز أنه في ظل الأزمة المالية التي يشهدها العالم أجمع، بدأ بعض المستثمرين بنقل أموالهم إلى مكان غير متوقع وهو لبنان.

وقالت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الأربعاء إن لدى هذا البلد الصغير الممزق بالحرب باستمرار، قطاعا مصرفيا كان حتى الآن مصدرا للاستقرار والنمو.

وأشارت إلى أن مصارفه تنشر تقارير عن أرباح قياسية سببها السياسات المحافظة لمصرفه المركزي، إضافة إلى المهارات الإدارية وأموال المغتربين اللبنانيين.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إنه يبدو أن عدم استقرار لبنان بسبب 15 سنة من الحرب الأهلية والأزمات السياسية المتكررة، ولّد قطاعا مصرفيا مدعما بحصانة مالية.

ونقلت الصحيفة عن نسيب غبريل مدير الأبحاث الاقتصادية والتحليلات لدى بنك بيبلوس الذي يعتبر ثالث أكبر مصرف في البلد قوله إن المصارف في لبنان اعتادت على الاضطرابات، وقال إنه منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990 لم تحصل خسارة في الودائع وأكد على وجود ثقة كبيرة في هذا القطاع.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أنه اعتبارا من أغسطس/ آب الماضي ارتفعت الأموال التي تتدفق على الودائع بنسبة 16 بالمئة عن عام 2007 الذي كان بذاته رقما قياسيا في هذا المجال. هذا فيما كان لبنان معظم هذا العام من دون حكومة، وكان يبدو في بعض الأحيان أنه على شفير حرب أهلية.

وقالت إنه يبدو أن تدفق الأموال على ارتفاع كذلك، وقد أصدر المصرف المركزي في هذا الإطار إحصاءات تبين أنه زاد من الأصول الأجنبية بمقدار 572 مليون دولار في الأسبوعين الأولين من شهر أكتوبر/ تشرين الأول، بما يشكل ربما إشارة على أن الودائع من الأموال الأجنبي تتزايد، على حد ما تابعت الصحيفة.

ويشكل المغتربون الأثرياء أحد العوامل الإيجابية الإضافية في هذا الإطار، حيث أن هناك نحو 4 مليون لبناني يعيشون في البلد، ولكن ما يقدر بـ 12 مليون شخص يعيشون في الخارج، ويحول العديد من هؤلاء الأموال إلى بلدهم حيث يستثمرون في قطاع العقارات.
XS
SM
MD
LG