Accessibility links

العاهل السعودي يسعى لمعرفة توجهات أوباما عند مشاركته بمؤتمر حوار الأديان في نيويورك


سيحاول العاهل السعودي الملك عبد الله الذي يشعر بالقلق بشأن اتجاه السياسة الأميركية في المنطقة معرفة توجهات الرئيس الأميركي القادم باراك أوباما خلال الزيارة التي سيقوم بها للولايات المتحدة الأسبوع المقبل، وذلك طبقا لما ذكرته وكالة أنباء رويترز.

ويشارك الملك عبد الله والوفد المرافق له في جلسات تعقد على مدار يومين في الأمم المتحدة في نيويورك تتعلق بـ "حوار الأديان" الذي أطلقه هذا العام ثم يحضر قمة لزعماء عالميين في واشنطن بشأن الأزمة المالية العالمية.

وقال خالد الدخيل المحلل السياسي السعودي إن الوفد سيبذل قصارى جهده لتكوين فكرة عما سيكون عليه الرئيس الجديد، لكن مثل هذه الأمور تستغرق في العادة وقتا.

وقد اتسم اتجاه أوباما خلال الحملة الانتخابية بوعد بإنهاء اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط في غضون عشرة أعوام وفتح حوار مع إيران وخفض القوات الأميركية المرابطة في العراق.

وقالت الوكالة إن كل هذه الأمور يمكن أن تزعج الزعامة السعودية التي تعتمد على تحالف للنفط مقابل الأمن مع الولايات المتحدة منذ الأربعينات لم يتأثر باضطرابات إقليمية وحافظ على وجود أسرة آل سعود في الحكم في مواجهة كل الظروف.

وقد تضمنت رسالة تهنئة بعث بها الملك البالغ من العمر 85 عاما إلى أوباما البالغ من العمر 47 عاما عما يدور في ذهن الزعامة السعودية.

وجاء في الرسالة يطيب لنا في هذه المناسبة أن نشيد بمتانة العلاقات التاريخية الوثيقة القائمة بين بلدينا الصديقين وما يتطلعان إليه من تحقيق السلام والعدل وتوطيد الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم كافة مؤكدين حرصنا على المضي قدماً في تعزيز هذه العلاقات في جميع المجالات.

هذا ولم تظهر وسائل الإعلام السعودية أية بوادر تذكر تدل على تفضيل أي من المرشحين خلال حملة الانتخابات الرئاسية الطويلة.

ويقول دبلوماسيون في الرياض إن الحكام السعوديين كانوا يشعرون بالارتياح مع الرئيس جورج بوش بناء على تاريخ من العلاقات الوثيقة مع عائلة بوش والجمهوريين.

لكن شعار أوباما "تغيير نستطيع الإيمان به" يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من التغييرات في السياسات الخارجية قد تكون مزعجة للحكام المحافظين الذين يشعرون بالريبة تجاه أي شيء يشير إلى نهج يختلف عن الماضي.

وقال كينت ف. مورز الخبير في سياسة الطاقة بجامعة دوكوينس في الولايات المتحدة إن تصوير أوباما كمرشح يدعو إلى التغيير أزعجهم.

ووسعت النخبة الحاكمة السعودية في مجتمع إسلامي منغلق تقليديا من نطاق علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع العالم الخارجي باتجاه آسيا وروسيا مقللة من حجم اعتمادها التاريخي على حسن نوايا واشنطن.

وقال جريج بريدي من مجموعة يوراسيا إن احتمال حدوث توتر متصل بسياسة الطاقة أمر مبالغ فيه على الأرجح وإن الأمور ستتجه، على المدى الطويل، نحو التراجع تدريجيا في استهلاك النفط بالولايات المتحدة وتوجيه مزيد من الخام من السعودية إلى آسيا.

وأضاف بريدي أن المصالح الأميركية والسعودية تتفق بشأن الضربة التي تتلقاها إيران نتيجة لانخفاض أسعار النفط. وتشارك الرياض الولايات المتحدة مخاوفها من أن برنامج الطاقة النووية الإيراني ستار تخفي طهران وراءه خططا لتطوير أسلحة نووية وهو الاتهام الذي تنفيه إيران.

وعبر الدخيل عن اعتقاده بأن أوباما سيواجه وقتا صعبا مع إيران، وقال الدخيل إنه مقتنع بأن إيران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي وإن هذا سيمنح السعوديين فرصة لدعم الرئيس الجديد والاستفادة من نفوذه وتعاونه.

ويخشى حكام السعودية الذين يعتبرون أنفسهم حصن المذهب السني الذي تنتمي إليه أغلبية المسلمين من أن واشنطن قد تبرم صفقة خاصة بها مع طهران تجعل من المذهب الشيعي جزءا أساسيا من نظام سياسي إقليمي جديد يتعايش سلميا مع أميركا.

وتقول الرياض إنها تشعر بالخوف من أن انسحابا أميركيا من العراق يمكن أن يعزز النفوذ الشيعي هناك على حساب العرب السنة الذين يريد القادة السعوديون أن يكون لهم نصيب أكبر من الكعكة السياسية.

ومن بين التغييرات الأخرى التي قد لا تحظى بترحيب في السعودية تجدد اهتمام الولايات المتحدة بنشر الديمقراطية.

وقد أدخلت الحكومة السعودية بعض الإصلاحات الاجتماعية لتحسين صورة البلاد وتخفيف نفوذ رجال الدين، لكن الإسلاميين ربما يكسبون مزيدا من النفوذ خلال الانتخابات.

وأشار دبلوماسي أميركي إلى "الديموقراطية ومجتمع مفتوح" في كلمة ألقاه أمام الصحفيين السعوديين خلال حفل أقيم ليلة الانتخابات بالرياض هذا الأسبوع.
XS
SM
MD
LG