Accessibility links

واشنطن بوست: باراك أوباما يواجه قرارات سياسية صعبة بشأن إيران وكوريا الشمالية والسلام


قالت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر السبت إنه مع تعاقب إدارات الرئاسة الأميركية نادرا ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في قضايا الدبلوماسية الدولية، غير أن الرئيس بوش سيترك لخلفه قائمة كبيرة من العمليات السياسية الجارية، وعلى الإدارة الجديدة أن تراجع تلك السياسات بسرعة وأن تقوم بتقييمها وأن تقرر ما إذا كانت ستواصل النهج الذي بدأه الرئيس بوش أو ستدخل عليه تعديلات أو ستسير بنهج مختلف تماماً.

وقالت الصحيفة إن الرئيس المنتخب باراك أوباما سيرث ثلاث قضايا سياسية خارجية على الأقل، كان الرئيس بوش ووزيرة الخارجية كوندوليسا رايس بدءآ برسمها، وترمي إلى منع إيران من تطوير السلاح النووي، والقضاء على الترسانة النووية لكوريا الشمالية، والترويج لمحادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

وقد كان أوباما قد أشار خلال حملته الانتخابية إلى موقفه من عدد من الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية لكنه كان حذرا أن لا يكبل نفسه. وقد كان الاستثناء الوحيد هو الوعد الذي قطعه بسحب جميع القوات الأميركية المقاتلة من العراق خلال 16 شهرا من توليه الحكم. أما في الشؤون الأخرى فقد ترك لنفسه قدرا من الاتساع في القضايا التي سيواجهها.

وقالت الصحيفة إن الرئيس بوش، ولدى توليه الحكم قبل ثماني سنوات، سعى إلى سياسة أطلق عليها ABC والتي ترمز إلى (كل شيء ما عدا كلينتون). وقد كان كلينتون يعتقد أنه قريب من الوصول إلى اتفاق مع كوريا الشمالية، لكن بوش وحال وصوله إلى البيت الأبيض، رفض السير على درب كلينتون وانتهج نهجا مع بيونغ يانغ قائما على المواجهة.

وقد كان كلينتون ينوي زيارة كوريا الشمالية في الأيام الأخيرة لعهده غير أنه فضل الذهاب إلى الشرق الأوسط في محاولة لم يكتب لها النجاح لتوقيع اتفاق سلام. وقد انتهى أي احتمال لنجاح هذا الجهد بعد اندلاع ما عرف بالانتفاضة الثانية. وفضل بوش بعد ذلك أن لا يقوم بأي جهد جاد نحو اتفاق سلام حتى نهاية فترته الرئاسية الثانية.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين والمستشارين في حملة أوباما يفضلون عدم الحديث عن كيفية التعامل مع المبادرات الدبلوماسية التي بدأها الرئيس بوش، غير أن وجهات أوباما يمكن استخلاصها من بعض البيانات التي صدرت عن الحملة.

السلام في الشرق الأوسط

فيما يتعلق بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، كان الرئيس بوش قد بدأ العام الماضي ما عرف بعملية أنابوليس، التي تسعى إلى تشجيع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الاتفاق على معالم للسلام. وترعى رايس هذه العملية حيث تقوم كل شهر تقريبا بزيارة إلى الشرق الأوسط لحث الجانبين على التوصل إلى اتفاق، غير أن أي تقدم في العملية لا يزال سرا، حيث يقول الجانبان إن المحادثات كانت مثمرة.

غير أن البيت الأبيض أعلن رسميا هذا الأسبوع استحالة الوصول إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين في عهد الرئيس بوش الذي تنتهي ولايته نهاية هذا العام. وقد انتقد بعض المحللين عملية أنابوليس بسبب عدم قدرتها على التعامل مع مصالح حماس التي تعتبرها وزارة الخارجية الأميركية حركة إرهابية غير أنها تسيطر على قطاع غزة الذي يضم نصف عدد الفلسطينيين تقريبا. هذا، وانتقد البعض الوزيرة رايس بسبب تكريس جهودها بشكل كبير في هذه القضية على حساب القضايا الأخرى، إلى حد أضر بنفوذها السياسي.

أما بالنسبة لأوباما، فقالت الصحيفة إنه لم يشر ما إذا كان سيقدم أفكارا جديدة بشأن التعامل مع حماس، وقد كان خلال حملته قبل استقالة مستشار في الخارج كان قد اجتمع مع مسؤولين من حماس كجزء من مهمته أثناء عمله مع منظمة وساطة دولية.

غير أن أوباما قال خلال زيارة له إلى إسرائيل في يوليو/تموز إنه لن ينتظر لسنوات أو حتى نهاية فترته الرئاسية الثانية لكي يسعى إلى اتفاق سلام، مما يشير إلى أنه قد يعين مبعوثا عالي المستوى لعملية السلام في الشرق الأوسط، مما سيعطي لوزير خارجيته مجالا للتركيز على القضايا الأخرى.

البرنامج النووي الإيراني

وخلال مؤتمره الصحافي الأول بعد انتخابه الجمعة ولدى سؤاله عن الرسالة التي بعث بها إليه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وضمنها المباركة له بالفوز في الانتخابات، وهي المرة الأولى التي يبارك رئيس إيراني الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، قال أوباما: "سوف أراجع الرسالة من الرئيس أحمدي نجاد، وسوف نرد بالشكل المناسب"، وأبقى السؤال قائما حول ما إذا كان سيرد بالفعل. وكان أوباما أشار إلى أنه سيكون مستعدا للقاء مع قادة إيرانيين.

وأضاف أوباما خلال المؤتمر الصحافي: "إن تطوير إيران للسلاح النووي هو أمر غير مقبول، وسوف نطلق حملة عالمية لمنع حصول ذلك".

وقالت الصحيفة إن هذه التصريحات التي أكدت على "جهد دولي" تشير إلى أنه يريد أن يبني على النهج الذي بدأته رايس.

البرنامج النووي لكوريا الشمالية

وأما فيما يتعلق بكوريا الشمالية، فقالت الصحيفة إن أوباما سوف يرث القضية في وضع أسوأ مما كان عليه حين تركها كلينتون لبوش. وقد كان بوش قد غير اتجاهه بشكل كامل خلال فترته الرئاسية الثانية وسعى إلى التعامل مع برنامج بيونغ يانغ لتطوير الأسلحة النووية. وكان هذا الجهد أن ينهار هذا الخريف قبل أن يوافق بوش على حذف اسم كوريا الشمالية من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ويدعم أوباما قرار إزالة كوريا الشمالية من قائمة الإرهاب، وكان انتقد بوش بسبب تأجيله للتعامل مع كوريا الشمالية، وأشار أوباما إلى أنه سيكون حريصا على إيجاد طرق لمواصلة عملية نزع أسلحة كوريا الشمالية.
XS
SM
MD
LG