Accessibility links

logo-print

"أيام الضجر" يملأ الصالات في مهرجان دمشق ويقسّم النقاد


لقي فيلم "أيام الضجر" للمخرج السوري عبداللطيف عبدالحميد إقبالا لافتا في المسابقة الرسمية لمهرجان دمشق السينمائي، وشكّل عودة قوية للدراما الأفقية.

ونال عبدالحميد عن فيلمه "خارج التغطية" الجائزة البرونزية في المسابقة ذاتها العام الماضي، إلا أن "أيام الضجر" سجل إقبالا كبيرا في عرضه الأول بدار الأوبرا السورية يوم الجمعة، ثم أعيد عرضه السبت في صالة الكندي التي لم تستوعب جمهور المشاهدين.

وكانت ردود الفعل على الفيلم بين النقاد والمهتمين متضاربة. فمنهم من قال إنه ليس بفيلم، وبدون حبكة ولا سياق جذاب، وقال آخرون إنه فيلم مؤثر جدا لدرجة أنهم خرجوا منه باكين.

وقال مخرج الفيلم في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية معلقا على ردود الفعل السلبية: "إنه نوع من الدراما المختلفة عن الكلاسيكية المبنية على عقدة والتي لا تشدني أساسا".

وأوضح عبدالحميد أنها دراما أفقية تشبه الحياة ويبني فيها الفيلم نفسه مع كل جزئية فيه بتراكم التفاصيل، مؤكدا أنه تلقى ردود فعل مناقضة للتي تقول إن فيلمه بدون حدث.

وكانت الطفولة لدى المخرج السوري أساسا لبناء الفيلم حيث لعب الأطفال أدوارا مهمة في أفلامه، مثل دور البطولة في فيلمه "قمران وزيتونة" الذي نال الجائزة الفضية لمهرجان دمشق عام 2001.

ويقدم المخرج في "أيام الضجر" حكاية أربعة أطفال يعيشون سأمهم وضجرهم خلال وجودهم مع والدهم على جبهة الجولان السورية سنة 1958، وتقودهم الأزمات السياسية والعسكرية التي اشتعلت بعد نزول الأسطول الأميركي السادس على شواطئ لبنان إلى ضجر مضاعف بعد اضطرارهم للعودة مع أمهم إلى قريتها الساحلية اثر التصعيد العسكري على الجبهة.

ويركز الفيلم أثناء ملاحقته لتفاصيل حياة الأسرة في جبهة الجولان خلال خدمة الأب العسكرية فيها، على عناوين نشرات الأخبار الإذاعية، وتكاد تكون العناوين ذاتها التي انتشرت في المنطقة في السنوات الأخيرة ابتداء بالخلافات السياسية في لبنان والتدخلات الخارجية فيه، وصولا إلى اتهام سوريا بلعب دور في النزاع السياسي أيام حكم الرئيس اللبناني كميل شمعون.

ويوضح عبد الحميد أن هذا التركيز ليس جزافا، فبعد 50 عاما نكتشف أن عناوين الأخبار هي ذاتها، مما يعني أننا نراوح مكاننا وندفع الثمن منذ 50 عاما.

وقد قال عبدالحميد في تقديمه للفيلم "الضجر هو الذي جعل مني مخرجا، وهو الضجر الايجابي"، مضيفا أن شخصيات أفلامه نماذج حقيقية من الحياة الواقعية، وليست كاريكاتورية أو غير جدية على الإطلاق.

ويلعب الأدوار الرئيسية في الفيلم الممثلون أحمد الأحمد، ريم زينو ومعن عبد الحق.

وينتهي فيلم "أيام الضجر" بعودة الأب إلى لقاء أسرته بعد أن انفجر فيه لغم ففقد بصره ويده، وعلى الرغم من الصدمة التي أصيبت بها الأسرة يختار الأب أن تتابع فرقة التسلية المكونة من قارع الطبل وعازف الناي ما بدأته لتسلية الأطفال الضجرين في القرية، ويندمج هو نفسه بأجوائها خاتما بالنداء الساخر الذي كان يتبادله مع ابنه الصغير، وكأن شيئا لم يحدث له.

ويستند المخرج على الحدث الأخير في الفيلم ليبرر منطق بنائه، ليقول إن الدراما موجودة في النهاية، وهي دراما الإنسان عندنا، هذا الإنسان الحقيقي الذي لا ينكسر رغم الخسائر الفادحة التي تثقل كاهله.

ويعدّ عبد اللطيف عبد الحميد المولود في مدينة اللاذقية الساحلية عام 1954 من أغزر المخرجين السوريين إنتاجا برصيد تسعة أفلام طويلة ومن أكثرهم استقطابا للجمهور، وقد درس في المعهد العالي للسينما بموسكو.

ومن أشهر أفلامه "ليالي ابن آوى" الذي نال ذهبية مهرجان دمشق عام 1989، و"رسائل شفهية" و"صعود المطر" و "نسيم الروح" التي نالت جميعها جوائز في مهرجانات عربية ودولية.

XS
SM
MD
LG