Accessibility links

logo-print

لوس انجلوس تايمز: الغموض يكتنف مستقبل محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية


قالت صحيفة لوس انجلوس تايمز إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس إذ تكمل آخر جولة لها في الشرق الأوسط انما تقر بفشل إدارة الرئيس بوش في تحقيق السلام الذي كانت تصبو إليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين وأن الغموض أصبح يكتنف مصير محادثات السلام.

وأضافت الصحيفة أن رايس أقرت بفشل المفاوضات في التوصل إلى الهدف المرجو بانجاز اتفاق سلام نهائي بنهاية فترة الرئيس بوش، بيد أنها دافعت عن مؤتمر انابوليس بقولها إنه قد وفر أرضية صلبة لإبرام اتفاق سلام في المستقبل.

وكانت رايس قد أكدت أنها لا تستبعد توصل الفلسطينيين و الإسرائيليين في القريب إلى اتفاق للسلام إذا واصلوا مسيرة المفاوضات وفق أسس مؤتمر انابوليس.

ونقلت الصحيفة عن مناحيم كلاين الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة بار ايلان في تل أبيب قوله إنه لم يتم إحراز أي تقدم ملموس في المفاوضات وإن الأوضاع على الأرض تردت كثيرا منذ العام الماضي وظلت القضايا الأساسية مثل عودة اللاجئين ووضع القدس عالقة دون حل منذ المفاوضات التي جرت عام 2001.


من جهته، قال المحلل السياسي الفلسطيني البارز هاني المصري "إن عملية المفاوضات قد ماتت وانهم لا يريدون الاعتراف بذلك وكل ما أنتجته هو مجرد إطار عمل للتفاوض".

وقال غسان الخطيب الأستاذ في جامعة بيرزيت إن رؤية عباس السياسية للتوصل إلى حل عبر التفاوض باتت على كف عفريت فانابوليس لم تسفر عن أي شيء ملموس للفلسطينيين و ليس لدى القيادة الفلسطينية خيارات أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى استطلاع للرأي، أجري في مطلع العام الحالي في الأراضي الفلسطينية، أظهر أن غالبية الفلسطينيين يفضلون وقف المفاوضات الحالية لعدم جدواها.

غير أن المسؤولين الفلسطينيين ومبعوث السلام إلى الشرق توني بلير دعوا حكومة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما المقبلة إلى جعل عملية السلام من أولوياتها.

جهود إدارة بوش في الشرق الأوسط لم تحرز سوى تقدم بسيط

وفي نفس السياق، اعتبرت صحيفة كانساس سيتي ستار في عددها الصادر الاثنين أن الجهود التي بذلتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس على مدى عام للتوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين بهدف التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين، لم تحرز سوى تقدم بسيط.

وأضافت الصحيفة أن إدارة الرئيس المنتخب باراك أوباما عندما تتسلم الملف الدبلوماسي في يناير/كانون الثاني القادم من رايس ستتسلم أيضا المبادرة الدبلوماسية التي ساعدت على تبديد انعدام الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وأدت إلى إحياء محادثات السلام بعد جمود استمر سبعة أعوام.

وقالت الصحيفة إن ما هو أبعد من ذلك يتمثل في أنه لم تسجل أي نجاحات ملموسة منذ أن أطلق بوش في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قبل عام من انتهاء فترته الرئاسية، خطته الدبلوماسية من خلال استضافته لمؤتمر أنابوليس.

تحد إسرائيلي

وأضافت الصحيفة أنه منذ مؤتمر أنابوليس تحدت إسرائيل الضغوط الأميركية وأقدمت على بناء مئات المنازل الجديدة في مستوطنات الضفة الغربية، كما وسعت شبكة الحواجز الأمنية التي تقيمها على الطرق مما يعيق تطور الاقتصاد الفلسطيني.

وانقسام فلسطيني

وبالنسبة للجانب الفلسطيني، قالت الصحيفة إن الفلسطينيين مازالوا منقسمين، مع إحكام زعماء حماس سيطرتهم على قطاع غزة، وهي حقيقة جعلت من التوصل إلى اتفاق سلام مع رئيس السلطة محمود عباس أمرا مشكوكا فيه.

ونقلت الصحيفة عن يوسي ألفير المسؤول السابق في الموساد الإسرائيلي قوله إن "عملية أنابوليس كانت ميتة منذ البداية، وأي شخص ظن غير ذلك فإنه كان يخدع نفسه".

أبرز نجاح لإدارة بوش

من جهة أخرى، قالت الصحيفة إن أكبر نجاح حققته إدارة بوش يتمثل في إعادة بناء قوات الشرطة الفلسطينية. وأضافت أنه بعد مشاهدة قوات الأمن التابعة للسلطة تطرد من القطاع في العام الماضي بعد ما وصفتها بالمواجهة المهينة مع مسلحي حماس، كثفت الولايات المتحدة جهودها من أجل بناء جهاز أمن فلسطيني في الضفة الغربية يمكن الاعتماد عليه.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجنود التابعين للسلطة الفلسطينية تلقوا تدريبات مدعومة أميركيا وتلقوا دعم الاتحاد الأوروبي وسلاحا بموافقة إسرائيلية قبل أن يتم نشرهم في ثلاث مدن بالضفة الغربية وهي نابلس والخليل وجنين التي زارتها رايس في الأسبوع الماضي لتكون أول وزير خارجية أميركية يقوم بزيارة إلى المدينة.

وعادت الصحيفة للقول إنه باستثناء برنامج الشرطة، لا توجد هناك أي خطوات ملموسة للمساعدة في خلق جو أفضل لعقد مفاوضات سلام.

المستوطنات زادت أكثر من 1600 بالمئة

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من تعهداته المتكررة باحتواء استمرار البناء في مستوطنات الضفة، سمح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعمليات بناء واسعة، إذ زادت خطط البناء في عهده بأكثر من 1600 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. كما ارتفع عدد المستوطنين اليهود في الضفة بنسبة ثلاثة بالمئة.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل أضافت عشرات الحواجز حول الضفة الغربية، وهي ما حذر البنك الدولي الشهر الماضي من أنها تخنق التطور الاقتصادي الذي قال إنه ضروري لبناء دولة فلسطينية مستقرة.

وذكر تقرير البنك أن 38 بالمئة من أراضي الضفة الغربية مخصصة لـ461 ألف مستوطن يهودي، يشكلون 25 بالمئة من مجموع سكانها.

الهدنة مع حماس أكبر اختراق

من جهة أخرى، قالت الصحيفة إن أكبر اختراق أنجز بعد أنابوليس يتمثل في هدنة مدتها ستة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس. وأضافت الصحيفة أن الطرفين احترما عموما اتفاق وقف إطلاق النار المرتقب أن ينتهي الشهر المقبل، رغم وقوع انتهاكات كان أكبرها في الأسبوع الماضي.

وأخيرا، توقعت الصحيفة أن تشهد المفاوضات تغييرا في العام القادم نظرا للتغييرات التي طرأت على مستوى الزعامات، إلا أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما قال إنه لن يسمح لذلك بأن يطغى على مفاوضات السلام.
XS
SM
MD
LG