Accessibility links

صحيفة أميركية: صراع داخل إدارة بوش حول وسائل التحقيق مع المعتقلين


أشارت صحيفة لوس انجلوس تايمز الأميركية في عددها الصادر اليوم الاربعاء إلى وجود صراع داخلي بين مسؤولي الحكومة الأميركية من المعتدلين الذين يفضلون اتباع القوانين الدولية الخاصة بالمعتقلين وطرق استجوابهم وأولئك الذين يتخذون خطا متشددا وأكثر سرية.

حيث قالت الصحيفة إن نائب الرئيس الأميركي دك تشيني ومناصريه كسبوا خلال السنوات الأولى من ولاية الرئيس بوش في معظم الصراعات الداخلية المتعلقة بمعتقل غوانتانمو في كوبا وبرنامج وكالة الاستخبارات المركزية CIA للاستجواب وعمليات التصنت والمحاكم العسكرية.

إلا أن المنتقدين داخل إدارة الرئيس بوش، وفقا للصحيفة، بمن فيهم المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأميركية جون بيلنجر الثالث مدعومين بإجراء اتخذه الكونغرس وقرارات صادرة عن المحاكم قاوموا تلك الجهود وساهموا خلال السنوات الأخيرة في إضعاف مقاومة الإدارة للاتفاقيات والمعايير الدولية المتعلقة بمعتقلي الحكومة الأميركية.

وبالرغم من أنه من المرجح أن يفضل الرئيس المنتخب باراك اوباما مقترحات ونظرة المعتدلين في الحكومة الأميركية، وفقا للصحيفة، يرغب المعتدلون بإجراء التغييرات اللازمة حتى قبل تسلم أوباما السلطة على أمل تقليص التأثيرات السلبية التي ولدتها سياسات الإدارة الحالية، حسب اعتقادهم.

وأوضحت الصحيفة أن بيلنجر هو الذي بدأ مؤخرا جدلا بعد أن بعث برسالة في مطلع العام الحالي إلى الإدارة الأميركية حثها فيها على اتباع مجموعة واسعة ومفصلة من الحد الأدنى للمعايير الدولية المتعلقة بمعاملة المعتقلين المشتبه في قيامهم بأعمال إرهابية.

وتثير المبادرة جدلا داخل الإدارة الأميركية بسبب مخاوف تتعلق باحتمالية فرضها تغييرات في برامج الإستجواب السرية التي تنتهجها وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية الـ CIA. وتقول الصحيفة إن الداعمين لرسالة بيلنجر مصرين على إحداث تغييرات لتحسين العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة.

ويناقش مسؤولو الإدارة، وفقا للصحيفة، اعتماد التوصيات التي بعث بها بيلنجر المتعلقة بالمعايير المضافة إلى ميثاق جنييف والتي تعرف رسميا بالمادة 75 من البروتوكول رقم 1.

وقال ماثيو واكسمان أستاذ القانون في جامعة كولومبيا الذي عمل سابقا مع بيلنجر إن اعتماد المعايير الدولية سيظهر أن الولايات المتحدة بدأت صفحة جديدة في تعاملها مع المعتقلين. وأضاف واكسمان أن بلاده كانت تعتمد في السابق أفضل المعايير في تعاملها مع قضايا المعتقلين وحقوقهم ويجب على الإدارة الأميركية بذل كل جهد ممكن من أجل العودة إلى اعتماد هذه المعايير.

وقالت الصحيفة إن مكتب تشيني سعى لتفسير السلطات الرئاسية الواسعة من أجل اعتماد وسائل استجواب قاسية وبرنامج اعتقال سري ومحاكمات متعلقة بالإرهاب وزيادة في برامج المراقبة المحلية، حيث تقول الإدارة إن المعتقلين بتهم الإرهاب هم مقاتلون غير شرعيين لا يخضعون لميثاق جنييف.

وأوضحت الصحيفة أن سياسات الإدارة المتعلقة بالاستجواب والاعتقال أثارت استهجان منظمات حقوق الإنسان الأميركية والعديد من قادة العالم.

وتحتوي المادة 75 على لوائح تضمن محاكمة عادلة للمعتقلين وتحظر العقوبة البدنية والتعذيب النفسي والعنف تجاه الحالة البدنية أو النفسية للمعتقلين. وأشارت الصحيفة إلى أن مجلس الشيوخ الأميركي لم يصادق مطلقا على المادة 75، إلا أن دعما رئاسيا لها من شأنه أن يساهم في تحسين موقف الولايات المتحدة تجاه هذه القضية، وفقا للصحيفة.

وقالت الصحيفة إنه في أعقاب ثلاثة أحكام صادرة عن المحكمة العليا الأميركية تم تغيير العديد من أساليب الإدارة الأميركية بالفعل ومن ضمنها دليل الجيش الأميركي الميداني المتعلق بالاستجواب. وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن المحاكم العسكرية في معتقل غوانتانمو تتقيد بنصوص المادة 75.

لكن برنامج الـ CIA، وفقا للصحيفة، ما تزال سرية، ومع ذلك فإن اعترافا رئاسيا رسميا بالمعايير الدولية قد يفرض التغيير على هذه البرامج.

وقد أعرب بعض المسؤولين الأميركيين عن القلق من أن اعتماد الولايات المتحدة للمادة 75 قد يفسح المجال أمام دول أخرى لانتقاد وتحدي السياسات الأميركية المتعلقة بالاعتقال، حيث أنها تتضمن عبارات كالصحة النفسية والعقوبة البدنية التي قد فسرت دوليا بطرق قد لا تتماشى مع السياسة الاميركية.
XS
SM
MD
LG