Accessibility links

مجلة تايم: كيف سيؤثر فوز أوباما على الانتخابات المقبلة في الشرق الأوسط؟


توقعت مجلة تايم الأميركية أن تتأثر الانتخابات الأربع المرتقب إجراؤها في الشرق الأوسط خلال العام المقبل بالفوز التاريخي الذي حققه باراك أوباما الثلاثاء الماضي، مما قد يؤدي إلى تغيير الديناميكية المتوترة في المنطقة.

وأضافت تايم أن فوز أوباما سينظر إليه في الخارج على أنه بمثابة مبشر بتغيير كبير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن ذلك قد يكون له دور في نتائج مختلف الانتخابات في المنطقة مما قد يؤثر على أهداف واشنطن البعيدة الأمد، للأسوأ والأفضل.

إسرائيل: عودة إلى الطريق المسدود

وأوضحت تايم أن الإسرائيليين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الـ10 من فبراير/شباط لانتخاب رئيس وزراء جديد والبرلمان، والإيرانيون سيختارون رئيسا جديدا للجمهورية في الـ12 من يونيو/حزيران المقبل، كما ستجرى في يناير/كانون الثاني المقبل في العراق انتخابات مجالس المحافظات تتبعها انتخابات وطنية في أواخر 2009، فضلا عن تنظيم انتخابات رئاسية في أفغانستان في الخريف القادم.

وذكرت المجلة أن ما وصفته بالشلل السياسي حول تفاصيل اتفاق السلام مع الفلسطينيين كان من الأسباب الرئيسية التي حالت دون تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، عقب فضيحة الفساد التي أجبرت رئيس الوزراء إيهود أولمرت على الاستقالة.

وأضافت أن رئيسة الوزراء المكلفة تسيبي ليفني أخفقت في تشكيل حكومة ائتلافية بعد أن رفض أحد الأحزاب إدراج مستقبل مدينة القدس في أي مفاوضات مع الفلسطينيين. وكان أولمرت قد قال إنه لن يتم التوصل إلى حل الدولتين دون احتمال تقاسم إسرائيل والدولة الفلسطينية السيطرة على القدس التي يعتبرها كل طرف عاصمة له.

وقالت تايم إن انتخابات فبراير/شباط ستخفق في كسر هذا الحاجز، وإنه حتى لو تمكنت ليفني من درء التحدي القوي الذي يشكله رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو إلا أنها قد لن تتمكن من الحصول على أغلبية تستطيع من خلالها فرض اتفاق سلام قد يشعل مقاومة كبيرة وربما عنيفة من قبل مستوطني الضفة الغربية اليمينيين.

من جهة أخرى أشارت تايم إلى أن السلام مع الفلسطينيين قد لا يكون أهم مسألة أمنية تشغل بال الناخبين الإسرائيليين، لأن برنامج إيران النووي ينظر إليه على أنه أكبر تهديد في الوقت الراهن.

وقالت إنه بينما تميل غالبية الناخبين إلى فكرة ليفني حول حل الدولتين، إلا أنهم يميلون إلى موقف نتنياهو تجاه إيران. وأضافت تايم أن هناك ما أسمته بعامل أوباما، مشيرة إلى أن تفضيل هذا الأخير للحوار مع طهران أثار قلق الكثيرين في الدولة العبرية من أن إدارته ستخفف الضغط على الجمهورية الإسلامية. وقالت إنه إذا كان فوز أوباما قد ترك الإسرائيليين غير متأكدين من نوايا إدارته تجاه إيران، فإن ذلك قد يدفعهم إلى التصويت لصالح نتانياهو.

الانتخابات الإيرانية

وبالنسبة لإيران، ذكرت المجلة أن الإيرانيين من مختلف الاتجاهات يدعمون رفض حكومة بلادهم لحرمانها مما تعتبره حقها في امتلاك برنامج نووي، غير أن القلق بدأ يتزايد في المؤسسة السياسية في الجمهورية الإسلامية حول المواقف المثيرة للرئيس محمود أحمدي نجاد والتي يعتقدون انها أضعفت موقع إيران وزادت من خطر المواجهة.

وقالت المجلة إن من الواضح أن أحمدي نجاد، الذي سيواجه معركة صعبة في انتخابات يونيو/حزيران، كان سيفضل فوز السناتور جون ماكين في الانتخابات الأميركية لأنه كان سيستخدم النكتة التي قالها المرشح الجمهوري حول توجيه ضربة عسكرية إلى إيران لتسويق فكرة الخطر الوشيك الذي تمثله الولايات المتحدة.

وأضافت تايم أن فوز أوباما يشكل تغييرا في الأسلوب أكثر منه في السياسة، وأن الأوقات العصيبة التي يمر بها الاقتصاد في إيران واحتمال تحسين العلاقات مع واشنطن على أساس الحوار وتوقع انسحاب القوات الأميركية من العراق كلها أمور تهيئ المسرح لخسارة أحمدي نجاد.

"انسحاب مسؤول من العراق"

وبالنسبة للعراق، ذكرت تايم أن ما قد تسفر عنه انتخابات مجالس المحافظات في بداية 2009 والانتخابات الوطنية في أواخر العام القادم قد يكون له أثر كبير على الأوضاع الأمنية في العراق مما سيكون له بالتالي أثر على خطة أوباما "للانسحاب المسؤول" في غضون 16 شهرا من البلاد.

وأوضحت المجلة أن فوز أوباما يساعد حكومة نوري المالكي،لأن المالكي يسعى للظهور بأنه الرجل الذي أخرج الولايات المتحدة من العراق رغم أنه ما زال يعتمد على وجود قواتها.

وقالت تايم إن تعامل المالكي مع رئيس أميركي يشاطره نفس الهدف المتمثل في سحب القوات الأميركية، سيساعد رئيس الوزراء الذي يخضع لضغوط من الناخبين ومن إيران من أجل الامتناع عن السماح بتمديد الوجود الأميركي في العراق.

أفغانستان: كرزاي، مشكلة أم حل؟

وبالنسبة لأفغانستان قالت تايم إن أوباما أكد دائما أن الحرب الدائرة هناك هي "الحرب الصحيحة" وتعهد بتحويل الموارد من العراق لمحاربة طالبان والقاعدة بطريقة أفضل.

وقالت المجلة إن جهود الحرب لم تتم تأديتها على الوجه الصحيح مشيرة إلى أن كثيرا من المحللين حذروا من أن أحد أبرز نقاط الضعف تتمثل في التركيز على دعم حكومة الرئيس حامد كرزاي المؤيدة للغرب. وأضافت أن ضعف حكومة كرزاي قد تكون واحدة من أهم العوامل السياسية التي تعزز عودة طالبان في الوقت الحاضر.

وقالت المجلة إنه مع خوض كرزاي انتخابات الخريف القادم سيكون أمام إدارة أوباما خيارات صعبة.
XS
SM
MD
LG