Accessibility links

نيويورك تايمز: المالكي يطرد عددا من المكلفين برصد حالات الفساد في وزارات حكومته


كشفت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر الثلاثاء أن رئيس الوزراء نوري المالكي يقوم بشكل منهجي بإقصاء وطرد المفتشين العامين المكلفين بمراقبة حالات الفساد الإداري والمالي في الوزارات العراقية.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن حالات الطرد تم تأكيدها من قبل مسؤولين عراقيين وأميركيين وسط تعتيم من قبل مكتب رئيس الوزراء.

ورأت الصحيفة أن هذه الخطوة ستعمق من مشكلة تفشي الفساد الإداري والمالي في العراق، خصوصا أن الاتفاقية مع واشنطن، لا تنص فقط على السحب التدريجي للقوات الأميركية من العراق، بل ستقلص أيضا من صلاحيات الإشراف الأميركي على عمل العديد من المؤسسات الحكومية.

ومع أن عددا من المسؤولين العراقيين دافعوا عن قرارات الطرد الأخيرة قائلين إنه لا توجد أية دوافع سياسية وراءها، إلا أن آخرين أبدوا شكوكهم بسبب أجواء السرية التي أحاطت بها.

ولكل وزارة من الوزارات العراقية البالغ عددها 30 مفتش عام يراقب القضايا المتعلقة بالميزانية والشؤون الإدارية، ويقوم بعضهم بعمله بصمت، وهناك آخرون لا يتورعون عن الكشف علانية عن حالات الفساد التي اكتشفوها سواء في الحكومة الحالية أم السابقة.

وتؤكد الصحيفة أن المسؤولين الذين سألتهم عن الموضوع اختلفوا حول الرقم النهائي لعدد المراقبين المطرودين، ولكن تقديراتهم تتراوح بين خمسة إلى 17، فيما شدد العديد منهم على أنه تم فعلا طرد ما بين سبعة إلى تسعة مراقبين عامين أو تمت إحالتهم على التقاعد.

وصرح مسؤولون عراقيون، وكذلك عدد من المطرودين الذين رفضوا أن تكشف الصحيفة عن أسمائهم، أنه تم فعلا إقصاء المراقبين من وزارات الثقافة، والموارد المائية، والتجارة، والشباب والرياضة، بالإضافة إلى المراقبين في البنك المركزي والوقفين السني والشيعي.

وأكد مسؤول عراقي للصحيفة أن لائحة الوزارات التي تم إقصاء مراقبيها العامين تضم أيضا وزارة الشؤون الخارجية، وقد رفض جميع مستشاري المالكي التعليق على الموضوع عندما اتصلت بهم الصحيفة الاميركية.

ولكن مجيد ياسين قال إنه على علم بالموضوع، ولكنه رفض التعليق قائلا إنه مستشار إعلامي ولا علاقة له بالشؤون الإدارية والمالية، ورفضت السفارة الأميركية في بغداد أيضا التعليق على تقرير الصحيفة.

من جانبه قال الدكتور عادل محسن المفتش العام لوزارة الصحة إنه لا توجد أي دوافع سياسية وراء هذه القرارات وأن اللجنة الوزارية التي أصدرتها تتكون من أعضاء مهنيين وقرارتهم مهنية بنسبة 100 بالمئة.

أما ستيوارت بوين المفتش الحكومي الأميركي العام والموجود حاليا في بغداد، فقد أكد علمه بطرد ستة أشخاص على الأقل يعرفهم هو معرفة شخصية.

وتعتقد الصحيفة أن السرية التي أحيطت بها عملية طرد هؤلاء المراقبين تشير إلى أن حكومة نوري المالكي تريد تقويض الهيكلية التي بدأها الأميركيون بإدخال بعض من الشفافية على أداء العمل الحكومي في العراق.

وقال صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة النيابية إن التعتيم الإعلامي من جانب الحكومة يرجع إلى رغبتها في فعل ما تشاء بدون رقيب أو حسيب، مشيرا إلى أن رفض مكتب رئيس الوزراء اقتراح لجنته بضرورة توفر المرشح لمنصب مفتش عام على مؤهلات معينة، دليل آخر على عزم المالكي على تعيين اعضاء من حزب الدعوة في هذه المناصب.

وأضاف الساعدي قائلا إن الحكومة تريد تعيينات سياسية وتحاول عرقلة جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي في كافة أنحاء البلاد.

وأوضحت الصحيفة أن اثنين على الأقل من المطرودين هما مسيحيتيان إحداههما هناء شكّوري من وزارة الثقافة، والأخرى سامية يوسف شيّا من الوقف المسيحي، والباقون هم خليط من التكنوقراط السنة والشيعة الذين تم تعيين معظمهم من قبل السفير بول بريمر عام 2004.

أما حسن الصافي الذي أرغم على ترك منصبه كمفتش لوزارة الشباب والرياضة، فيقول إن لديه عدة شهادات في القانون والاقتصاد والمحاسبة، وإنه إذا كان ليس كفؤا لمنصبه فلتثبت الحكومة ذلك. وقد رفع الصافي دعوى قضائية لإرغام الحكومة على تحديد التقصير الذي تعتقد أنه يقف وراء طرده من عمله.

وأكد كريس كنغ وهو مسؤول سابق في السفارة الأميركية في بغداد وكان مستشارا لمفوضية النزاهة العراقية، أن التدخلات السياسية في العمل الحكومي لم تتوقف، وعندما تقوم لجنة النزاهة بجمع الأدلة الكافية لإدانة أحد المسؤولين يتم فورا حشد لوبي للضغط على السفارة الأميركية ورئيس الحكومة.

وقال كنغ إن نظام وجود مفتشين عامين في الوزارات كان واحدا من آخر الجهود التي تم بذلها لمنع النشاط الحكومي في العراق للعودة إلى العمل في الظلام.
XS
SM
MD
LG